عبد القادر الجيلاني
408
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
إيجاز ابن الأثير لا يذكر معه نسب كما في تراجم غير الجيلي من الأشراف والبكريين وغيرهم . وحيث كان الإمام الشافعي الذي هو واسطته ومقلده في الدين لم يسعه إيجازه أن يذكر نسبه القرشي القريب الاتصال بسلسلة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكيف ينظر فيه نسب غيره ودونك نص ابن الأثير في حوادث سنة 204 قال : وفي هذه السنة مات الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه ، وكان مولده سنة خمسين ومائة . اه . على أن سكوت المؤرخين على نسب المترجم له لا يستدل به على نفي النسب عند العقلاء . ثم نقل المعترض من تاريخه ابن النجار والسمعاني ، والغرض الاستدلال بعدم ذكر الشرف . وما قلناه يكفي في رده ومراده أيضا فله الترجمة على ما هو مبتلى به من تنقيص أعظم الأولياء وإن كان ما نقله مدحا ولم يتفطن لعبارة ابن النجار في الجيلي وهو قوله : « أحد أئمة المسلمين العاملين بعلمهم » ، ثم هذا الناقل لا يؤتمن فيما حذف وهو غير أمين ، فلا يبعد أن المحذوف ثناء رفيع إذا لو كان فيه غير رفيع الثناء لذكره كما يعرفه من تتبع نقولاته . ثم قال المعترض : وقال ابن كثير في تاريخه المشهور عبد القادر بن أبي صالح أبو محمد الجيلي دخل بغداد فسمع الحديث واشتغل به حتى برع فيه ، ثم قال : وكان يتكلم على الناس ويعظهم وله أحوال ومكاشفات ، وقد صنف كتاب الغنية ، وفتوح الغيب وفيهما أشياء حسنة ، ولكن ذكر فيهما أحاديث كثيرة موضوعة . - أقول : مراده التنبيه بأن في الغنية وفتوح [ 3 / ق ] الغيب أحاديث كثيرة موضوعة عازيا ذلك لتاريخ ابن كثير . وجوابه أن هذا التاريخ ليس جميع ما فيه مقبولا ، قال في « كشف الظنون في هذا التاريخ » ، وهو ممن جمع بين الحوادث والوفيات ، وأجود ما فيه السيرة النبوية ، وقد أخل بذكر خلائق من العلماء . اه . ثم الحديث الموضوع يعرف بإقرار واضعه وبقرائن يدركها من له ملكة قوية في الحديث واطلاع تام هكذا صرحوا في دواوين المصطلح ، وقد اعترف ابن كثير نفسه أن الجيلي اشتغل بالحديث حتى برع فيه مع شهادته له بالصلاح . وقد نقل المعترض سابقا قولهم أحد أئمة المسلمين العاملين بعلمهم مسلما ذلك فكيف يلتبس الحديث الموضوع بغيره على مثل ذلك الإمام ، أم كيف يتساءل في ذكره في تآليفه . سئل ابن حجر الهيتمي رضي اللّه عنه عن خطيب ينقل الأحاديث من غير أن يغزوها هل يجوز له ذلك ؟ فأجاب بأن ما ذكره في